الشيخ الأنصاري
469
فرائد الأصول
وأما ثانيا : فلأنه إذا بني على كشف المقدمات المذكورة عن جعل الظن على وجه الإهمال والإجمال ، صح المنع الذي أورده بعض المتعرضين ( 1 ) لرد هذا الدليل ، وقد أشرنا إليه سابقا ( 2 ) ، وحاصله : أنه كما يحتمل أن يكون الشارع قد جعل لنا مطلق الظن أو الظن في الجملة - المتردد بين الكل والبعض المردد بين ( 3 ) الأبعاض - كذلك يحتمل أن يكون قد جعل لنا شيئا آخر حجة من دون اعتبار إفادته الظن ، لأنه أمر ممكن غير مستحيل ، والمفروض عدم استقلال العقل بحكم في هذا المقام ، فمن أين يثبت جعل الظن في الجملة دون شئ آخر ، ولم يكن لهذا المنع دفع أصلا ؟ إلا أن يدعى الإجماع على عدم نصب شئ آخر غير الظن في الجملة ، فتأمل ( 4 ) . وأما ثالثا : فلأنه لو صح كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ، وإن عينت : فإما أن تعين ( 5 ) في ضمن كل الأسباب ، وإما أن تعين ( 6 ) في ضمن بعضها المعين ، وسيجئ ( 7 ) عدم تمامية شئ من هذين إلا بضميمة الإجماع ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى دعوى الإجماع على حجية مطلق الظن بعد الانسداد ،
--> ( 1 ) كذا في ( ل ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " المعترضين " . ( 2 ) راجع الصفحة 432 . ( 3 ) لم ترد عبارة " الكل والبعض المردد بين " في ( ظ ) . ( 4 ) لم ترد عبارة " إلا أن - إلى - فتأمل " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 5 ) و ( 6 ) في ( ص ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه ) : " يعين " . ( 7 ) في المقام الثاني ، الصفحة 471 .